عبد الله بن أحمد النسفي

29

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

37 / 12 - 19 المعنى يعضده ما يتلوه من ذكر إنكارهم البعث . 12 - بَلْ عَجِبْتَ من تكذيبهم إياك وَيَسْخَرُونَ هم منك ومن تعجّبك ، أو عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث ، بل عجبت حمزة وعليّ أي استعظمت ، والعجب روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء ، فجرّد لمعنى الاستعظام في حقّه تعالى ، لأنه لا يجوز عليه الروعة ، أو معناه قل يا محمد بل عجبت . 13 - وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتّعظون به . 14 - وَإِذا رَأَوْا آيَةً معجزة كانشقاق القمر ونحوه يَسْتَسْخِرُونَ يستدعي بعضهم من بعض « 1 » أن يسخر منها ، أو يبالغون في السخرية . 15 - وَقالُوا إِنْ هذا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ظاهر . 16 - أَ إِذا استفهام إنكار مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أي انبعث إذا كنا ترابا وعظاما . 17 - أَ وَآباؤُنَا معطوف على محل إن واسمها ، أو على الضمير في مبعوثون ، المعنى أيبعث أيضا آباؤنا على زيادة الاستبعاد ، يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل ، أو آباؤنا بسكون الواو مدني وشامي أي أيبعث واحد منا على المبالغة في الإنكار الْأَوَّلُونَ الأقدمون . 18 - قُلْ نَعَمْ تبعثون . نعم عليّ ، وهما لغتان وَأَنْتُمْ داخِرُونَ صاغرون . 19 - فَإِنَّما هِيَ جواب شرط مقدر تقديره إذا كان كذلك فما هي إلّا زَجْرَةٌ واحِدَةٌ وهي لا ترجع إلى شيء إنما هي مبهمة موضحها خبرها ، ويجوز فإنما البعثة زجرة واحدة وهي النفخة الثانية ، والزجرة الصيحة من قولك زجر الراعي الإبل أو الغنم إذا صاح عليها فَإِذا هُمْ أحياء بصراء يَنْظُرُونَ إلى سوء أعمالهم ، أو ينتظرون ما يحلّ بهم .

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بعضهم بعضا .